الخطيب الشربيني

162

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

لها رائحة طيبة أي يشم . وفي الصحاح : والريحان نبت معروف ، والريحان الرزق تقول : خرجت أبتغي ريحان الله ، وفي الحديث : « الولد من ريحان الله » « 1 » . وقرأ ابن عامر : بنصب الحب وذا والريحان بخلق مضمر ، أي : وخلق الحب وذا العصف والريحان . وقرأ حمزة والكسائي : برفع الحب وذو عطفا على فاكهة ، وجرّ الريحان عطفا على العصف ، والباقون : برفع الثلاثة عطفا على فاكهة أي وفيها أيضا هذه الأشياء . ولما دخل في قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ الجنّ والإنس خاطبهما بقوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ أي : نعم رَبِّكُما أي : المحسن إليكما المدبر لكما الذي لا مدبر ولا سيد لكما غيره تُكَذِّبانِ أبتلك النعم أم بغيرها ؟ وكرر هذه الآية في هذه السورة في أحد وثلاثين موضعا تقريرا للنعمة ، وتأكيدا في التذكير ، وفصل بين كل نعمتين بما ينبههم عليها ليفهمهم النعم ، ويقرّرهم بها كما تقول لمن تتابع عليه إحسانك وهو يكفره وينكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك ؟ أفتنكر هذا ؟ ألم تكن خاملا فعززتك ؟ أفتنكر هذا ؟ ألم تكن راجلا فحملتك ؟ أفتنكر هذا ؟ والتكرير حسن في مثل هذا . قال القائل « 2 » : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : « 3 » لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة * إياك من دمه إياك إياك وقال آخر « 4 » : لا تقطعنّ الصديق ما طرفت * عيناك من قول كاشح أشر ولا تملنّ يوما زيارته * زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسن بن الفضل : التكرير طرد للغفلة ، وتأكيد للحجة قال بعض العلماء : والتكرير ههنا كما تقدّم في قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [ القمر : 17 ] وكقوله تعالى : فيما سيأتي وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : 15 ] وذهب جماعة منهم ابن قتيبة إلى أنّ التكرير لاختلاف النعم ، فلذلك كرّر التوقيف مع كل واحدة . وقال الرازي : وذكره بلفظ الخطاب على سبيل الالتفات ، والمراد به التقرير والزجر وذكر لفظ الرب لأنه يشعر بالرحمة ؛ قال : وكرّرت هذه اللفظة في هذه السورة نيفا وثلاثين مرة : إما للتأكيد ، ولا يعقل لخصوص العدد معنى . وقيل : الخطاب مع الأنس والجنّ والنعمة منحصرة في دفع المكروه ، وتحصيل المقصود ، وأعظم المكروهات : نار جهنم ولها سبعة أبواب ، وأعظم

--> ( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 44422 ، بلفظ : « الولد من ريحان الجنة » ، وأخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 6 / 320 ، بلفظ : « الولد الصالح ريحانة من الرياحين » . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 3 ) البيت لم أجده . ( 4 ) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي .